السيد علي الطباطبائي

20

رياض المسائل ( ط . ق )

للذي أوصي له بذلك قلت أرأيت إن مات الذي أوصي له قال إن مات كانت الثلث مائة درهم لورثته يتوارثونها ما بقي أحد منهم فإذا انقطع ورثت ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميت يرد إلى ما يخرج من الوقف الخبر وفيه قصور من حيث السند والدلالة وإن أمكن جبر الأول بالحسن بن محبوب الذي في سنده والشهرة نعم هو صالح للتأييد كما صرح به في الغنية من أن على مذهبهم رواية وفي الخلاف بأن عليه روايات مع احتمال أخذه دليلا لانجبار الإرسال بالشهرة وبعد احتمال عدم الدلالة سيما مع الكثرة كما هو مصرح الثاني مضافا إلى كثرة النقلة وبمجموع ذلك يتعين المصير إلى هذا القول مع لزوم القطع به على القول بكونه حبسا وقد نفى الخلاف والإشكال عنه في المسالك على تقديره وقيل كما عن المفيد والحلي إنه ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه لأن الوقف خرج عن ملكه فلا يعود إليه ولأن الموقوف عليه يملك الوقف فينتقل إلى ورثته وفي الانتقال والملك منع لأنه في الحقيقة أو في المعنى حبس وإنما ينتقل إليه في صورة التأبيد وفي الغنية ينتقل في وجوه البر لانتقال الوقف عن الواقف وزواله عن ملكه وظاهره الحكم به لزوما إلا أن المستفاد من كلامه أخيرا كونه مستحبا فقال بعد أن ذكر ما أشار إليه الماتن بقوله والأول مروي والأول أحوط وأراد بالأول ما ذكره وفي حكمه بكونه أحوط على إطلاقه نظر والعجب من المختلف حيث مال إليه معللا له بانتقال الملك فلا يعود إليه من غير سبب لجوابه عن التعليل بعد أن احتج به للقول الثاني بالمنع فكيف يستند إليه لهذا القول مع ما فيه زيادة على ما مر من كون الانتقال عن الوارث أعم من الانتقال إلى وجوه البر فقد ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه بل لعله المعين على تقدير صحته لدخوله في ملك الموقوف عليه أولا قطعا فيشمله عموم أدلة الإرث جدا ثم على المختار من العود إلى الواقف أو ورثته هل المراد بهم ورثته حين انقراض الموقوف عليه كالولاء أو الورثة عند موته ويسترسل فيه إلى أن يصادف الانقراض قولان وتظهر الفائدة فيما لو مات الواقف عن ولدين ثم مات أحدهما عن ولد قبل الانقراض فعلى الأول يرجع إلى الولد الباقي خاصة وعلى الثاني يشترك هو وابن أخيه بتلقيه من أبيه كما لو كان حيا واختار الشهيدان الأول والفاضل المقداد الثاني وهو أقوى لما مر من عدم الانتقال وكونه باقيا على ملك الواقف فينتقل بالموت وإن لم يجز التصرف فيه قبل الانقراض عملا بمقتضى الوقف واعلم أن هذا الوقف كسابقه يسمى منقطع الآخر ثم إن ما ذكر مما يتفرع على الشرط الأول من الشروط الثلاثة الأخيرة وأما ما يتفرع على الثاني منها وسائر أحكامه فقد مر إليه الإشارة وأما ما يتفرع على الثالث وهو اشتراط إخراجه عن نفسه فهو أنه لو وقفه على نفسه بطل مطلقا وإن عقبه بما يصح الوقف عليه بلا خلاف في الظاهر وبه صرح في المسالك وغيره بل عليه الإجماع في التنقيح وعن الحلي وهو الحجة مضافا إلى أن الوقف إزالة ملك وإدخاله على الموقوف عليه إجماعا كما في التنقيح وغيره والملك هنا متحقق لا يعقل إدخاله عليه وتجديده ولأنه تمليك منفعة وحدها أو مع الرقبة ولا يعقل شيء منهما بالإضافة إلى مالكهما ويؤيده مضافا إلى الصحيحين الآتيين الخبران في أحدهما رجل تصدق بدار له وهو ساكن فيها فقال الحسين ع اخرج منها وفي الثاني بعد أن سئل ع عن أكل الواقف عن الضيعة التي وقفها ليس لك أن تأكل منها من الصدقة فإن أنت أكلت منها لم ينفذ إن كان لك ورثة فبع وتصدق ببعض قيمتها في حياتك فإن تصدقت أمسك لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع أمير المؤمنين ع بل لا يبعد أخذها حجة كما فعله من متأخري المتأخرين جماعة وليس المخالف في المسألة إلا بعض العامة وأما صحته بالإضافة إلى عقبه إن ذكره ففيها قولان الأظهر العدم وعليه الأكثر ونسبه في المبسوط إلى المذهب للأصل وعدم دليل على الصحة عدا عموم الأمر بالوفاء بالعقود والشروط وخصوص عموم الصحيح المتقدم الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ولا يصلح شيء من ذلك للدلالة بعد فرض عروض البطلان للعقد في الجملة فإن المأمور به ليس إلا الوفاء بتمامه دون بعضه فما وقع عليه العقد لا يجب الوفاء به إجماعا والعقد لا يكون متبعضا فكيف يستدل بذلك لوجوبه بل هو فاسد جدا وكذلك الجواب عن عموم الصحيح فإن الوفاء بالبعض غير ما وقفه الواقف خلافا للمبسوط والخلاف فالأول وهو شاذ ومستنده ضعيف وعليه ففي انتقال المنفعة زمان الانقطاع إلى الفقراء والمساكين أم إلى العقب الموقوف عليه وجهان للمبسوط ولا دليل على شيء منهما مع سقوط أصلهما ويسمى هذا الوقف بمنقطع الأول إن وقفه على نفسه ابتداء ومنقطع الوسط إن وقفه أولا على من يصح الوقف عليه ثم على نفسه ثم على غيره ممن يصح الوقف عليه وفي حكم الوقف على نفسه الوقف على من لا يصح الوقف عليه لعدم قابليته للتمليك كالمعدوم والميت والمملوك والمختار في الجميع بطلان ما بعد الانقطاع ولو وقف على نفسه وغيره جمعا بالواو ففي صحة الوقف على الغير في النصف أو الجميع أو البطلان من أصله أوجه وكذا فيما لو وقف على نفسه والفقراء ففي صحة النصف أو الثلاثة الأرباع أو الجميع أو البطلان من الأصل أوجه أوجهها في المقامين البطلان لغير ما مر في توجيهه في السابق ووجه الصحة في الجملة عدم تحقق الانقطاع بالإضافة إلى تمام الوقف وإنما تحقق بالإضافة إلى البعض وهو مع وجود موقوف عليه آخر يصح عليه الوقف لا يتأتى معه الانقطاع ولا كذلك السابق لحصول الانقطاع فيه بالوقف على نفسه مثلا قطعا ثم بعده على غيره وهو فرق واضح إلا أن ما قدمناه من دليل البطلان عام وليس وجه الصحة له بمعارض ويتفرع على هذا الشرط أيضا عدم صحة الوقف إذا شرط قضاء ديونه أو إدرار مئونته منه وبه قطع الأصحاب كما في المسالك مؤذنا بدعوى الإجماع عليه وربما دل عليه إطلاق الخبرين المتقدمين ولو شرط أكل أهله منه صح الشرط كما فعل النبي ص بوقفه وكذلك فاطمة ع ولا يقدح كونهم واجبي النفقة فتسقط نفقتهم إن اكتفوا به ولو وقف وشرط عوده إليه عند الحاجة إليه فقولان أشبههما البطلان رأسا وفاقا للمبسوط والإسكافي وابن حمزة والحلي مدعيا عليه إجماع الإمامية قيل لأنه شرط ينافي عقد الوقف فيبطل لتضمنه شرطا فاسدا ويضعف بمنع المنافاة فإنها حيث